الشريف الرضي

377

المجازات النبوية

تمسك الرمق ، وتقيم الأود ( 1 ) ، دون المآكل التي يقصد بها وجه اللذة ، ويقضى بها حق الشهوة ، فكأنه يأكل في معاء واحد لفرط الاقتصار ، وكراهة الاستكثار . وأما الكافر : فإنه لتبحبحه في المآكل ، وتنقله في المطاعم ، وتوخيه ضد ما يتوخاه المؤمن من إحراز حطام الدنيا التي يطلب عاجلها ولا يأمل آجلها ، فهو عبد فيها للذته ، وكادح في طاعة شهوته ، كأنه يأكل في سبعة أمعاء ، لان أكله للذة لا للبلغة ، وللنهمة لا للمسكة ( 2 ) . 292 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " جيئوا بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد " في حديث طويل ، " فأتى به فضحى به وذبحه بيده " . وهذه استعارة . والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام : يطأ في سواد أن أظلافه سود ، فكأنه يطأ منها في سواد : أي ليس بينه وبين الأرض منها إلا ما هو أسود ،

--> ( 1 ) الأود : مصدر أود بوزن فرح ، بمعنى أعوج ، فالأود : العوج ، ومعنى يقيم أوده : يقيم اعوجاجه ، والمراد يقيم صلبه فلا يعوج ، لان الجوع والضعف يحنى الظهر ويطوى البطن . ( 2 ) المسكة : هي ما يمسك الرمق ، كما سبق قريبا . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه الاكل الكثير من الكافر بالاكل في سبعة أمعاء ، بجامع الكثرة في كل ، واشتق من الاكل في سبعة أمعاء بمعنى كثرة الاكل يأكل في سبعة أمعاء بمعنى يكثر الاكل على طريق الاستعارة التبعية ، أو هو تشبيه بليغ حيث شبه الكافر في أكله الكثير بمن يأكل في سبعة أمعاء ، فهو يأكل كثيرا فيملا هذه الأمعاء السبعة ، وحذف وجه الشبه والأداة .